محمد بن القاسم ابن الأنباري

579

الزاهر في معاني كلمات الناس

اسمين ، وإذا فتحا كانا مصدرين . ويقال : إنما سمى الحبر حبرا ، لأنه يؤثر في القرطاس ، ويكون علامة في الشيء الذي يصيبه ويقع فيه . يقال للأثر : حبر وحبار ، قال الشاعر ( 1 ) : ولم يقلَّب أرضها البيطار * ولا لحبليه بها حبار أراد بالحبار : الأثر . وقال الآخر : لا تملأ الدّلو وعرّق فيها * ألا ترى حبار من يسقيها ( 2 ) قوله : عرّق فيها ، معناه : قلَّل الماء فيها . وقال الشاعر ( 3 ) : لقد أشبتت بي أهل فيد وغادرت * بجسمي حبرا آخر الدهر باقيا أراد بالحبر : الأثر ، والحبر أيضا : العالم ، يقال فيه : حبر وحبر ، بالكسر والفتح ، كما يقال : جسر وجسر ، ورطل ورطل ، وثوب شفّ وشفّ ، إذا كان رقيقا . وقال الأصمعي : لا أردي كيف يقال للعالم : حبر أو حبر . وقال غيره : يقال للعالم حبر ، بالفتح . وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال : يقال للعالم : حبر وحبر . وقال أبو عبيد : قال الفراء : هو كعب الحبر ، بكسر الحاء ، لأنه أضيف إلى الحبر الذي يكتب به ، إذ كان صاحب كتب وعلوم . قال أبو بكر : فكأن الفراء اختار الكسر مع كعب خاصة ، لأنه علم في رواية الأحاديث المتقدمة ، ومشهور بنقل الكتب الأولية ، فأضيف إلى الحبر الذي يكتب به ، على معنى : صاحب الكتب ، وكعب العلوم ، كما قيل : طفيل الخيل ، أي : الحاذق بركوبها ووصفها . ومع غير كعب يفتح ، الحبر ، ويكسر إذا أريد به العالم . وأما المداد ، فإنما سمي مدادا لإمداده الكاتب ، ومن قولهم : أمددت الجيش بمدد ، ومدّ النهر نهر آخر . قال الأخطل ( 4 ) : رأت بارقات بالأكفّ كأنّها * مصابيح سرج أوقدت بمداد أي : بزيت . وقال رؤبة ( 5 ) :

--> ( 1 ) حميد الأرقط في المذكر والمؤنث لابن الأنباري 108 ، والأفعال للسرقطي 1 / 395 . ( 2 ) بلا عزو في غريب الحديث 1 / 86 . ( 3 ) مصبح بن منظور الأسدي في اللسان ( حبر ) . ( 4 ) ديوانه 136 ( صالحاني ) 174 ( قباوة ) . والبارقات : السيوف . ( 5 ) ديوانه 149 . والمرثعن من المطر : المسترسل السائل . وتثمه : تضربه .